محمد ثناء الله المظهري
179
التفسير المظهرى
بعد ايمانهم صابرا محتسبا لا لغرض من اغراض الدنيا قال عكرمة الهجرة على ثلاثة أوجه هجرة المؤمنين في اوّل الإسلام وهجرة المنافقين وهي الخروج في سبيل الله مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صابرا محتسبا وهجرة سائر المؤمنين عمّا نهى اللّه عنه فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الايمان أو عن الهجرة بعد الايمان فان الهجرة يومئذ كانت فريضة فَخُذُوهُمْ أسارى وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ كسائر الكفرة وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا كرّر النهى عن الولاية للتأكيد أو يقال السابق نهى عن اتخاذهم أولياء قبل الاخذ وهذا عن موالاتهم بعد الاخذ وَلا نَصِيراً ( 89 ) وهذا دليل على عدم جواز الاستنصار بالكفار ذكر الزهري ان الأنصار استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رجع ابن أبيّ عن أحد في الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبيث لا حاجة لنا بهم . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ استثناء من قوله فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ فان قيل ما وجه صحة الاعتراض بين المستثنى والمستثنى منه مع أنه لا مدخل له في الاستثناء قلنا قوله تعالى لا تتخذوا ذكر تأكيدا للقتل كأنه قيل فاقتلوهم ولا تتركوا قتلهم بطمع الولاية والنصرة والمعنى الّا الذين يتصلون وينتهون إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ قال البغوي وهم الاسلميون وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر الأسلمي قبل خروجه إلى مكة ان لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ولجاء اليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال كذا روى ابن أبي حاتم عن مجاهد واخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن ان سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال لمّا ظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم على أهل بدر وأحد واسلم من حولهم قال سراقة بلغني انه يريدان يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بنى مدلج فاتيته فقلت أنشدك النعمة بلغني انك تريد ان تبعث إلى قومي وانا أريد ان توادعهم فان اسلم قومك اسلموا ودخلوا في الإسلام وان لم يسلموا لم يخشين مغلوب قومك عليهم فاخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيد خالد فقال اذهب معهم فافعل ما تريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وان أسلمت قريش اسلموا معهم وانزل اللّه إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فكان من وصل إليهم كان منهم على عهدهم واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال نزلت إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ